باحثون يعزفون عن تسجيل براءات اختراعاتهم لارتفاع رسومها والبيروقراطية وبرودة دعم القطاع الخاص

17 Aug

باحثون يعزفون عن تسجيل براءات اختراعاتهم لارتفاع رسومها والبيروقراطية وبرودة دعم القطاع الخاص

30-04-2011 10:59 AM

مخترعون يطالبون بضرورة حماية حقوقهم الفكرية وسط تخوفات من سرقة أفكارهم ودعم الأبحاث العلمية

زاد الاردن الاخباري –

يعزو باحثون وأكاديميون أردنيون، أسباب عزوف تسجيل براءات الاختراعات العلمية في المملكة وفي دول غربية متقدمة إلى ارتفاع رسوم التسجيل، والإجراءات البيروقراطية، وعدم اكتراث القطاع الخاص بدعم منتجات البحث العلمي.

وعول باحثون على أهمية مساندة القطاع الخاص الأردني في رفد أبحاثهم العلمية ومنتجاته، ليس فقط بتسجيل براءات الاختراع بل والاستثمار فيها. في المقابل يترتب على الباحثين حسب قولهم، دراسة أولويات البحث العلمي المحلية واحتياجات الأردن التنموية وبخاصة في مجالات المياه والطاقة والبيئة.

ويفتقر الأردن إلى حماية المخترع والمنتج معا، وعليه طالب باحثون بضرورة حماية حقوقهم الفكرية وسط تخوفات من ‘سرقة أفكار براءات اختراعاتهم التي تسجل محليا، لتنسب إلى غيرهم في الخارج بعد تطويرها، وذلك لقدرة أولئك المالية على دفع الرسوم الباهظة لتسجيل البراءات’.

وتقدر تكلفة تسجيل براءة الاختراع الواحدة في الولايات المتحدة الأميركية بنحو 30 ألف دولار، لكنها ترفد المخترع في حال استثمارها من قبل القطاع الصناعي الأجنبي ببلايين الدولارات، حسب رئيس الجمعية الأردنية للبحث العلمي الدكتور أنور البطيخي.

ويرى البطيخي أن ضعف الإنفاق على تسجيل براءات الاختراع يحول دون انتشار البراءات العلمية الأردنية في الخارج على نحو واسع، لافتا إلى أن الجمعية تبحث عن حلول إيجابية لمساعدة المخترع الأردني في إيصال أفكاره عالميا.

ومن الحلول المقترحة لهذه المعضلة، وفق البطيخي، أن يتم توزيع التكاليف المالية بين المخترع والجامعة والقطاع الصناعي، معتبرا أن السوق الحقيقي لتبني براءات الاختراع، هو بعض الدول العربية والغربية في ظل محدودية تسجيل البراءات الأردنية.

ورصدت الجامعة الأردنية التي تأسست العام 1962 نحو 69 براءة اختراع، في حين أن الأبحاث قيد التنفيذ وصل عددها إلى 357، وفق إحصائيات مكتب توثيق البحث العلمي في الجامعة، والتي كشفت أن كلية الطب على سبيل المثال، لم تسجل سوى براءة اختراع واحدة، وكذلك كلية طب الأسنان، بينما الصيدلة لم تسجل سوى براءتي اختراع فقط.

واعتبر رئيس اللجنة العليا للخطة الاستراتيجية لتطوير الجامعة الدكتور هاني الضمور أن ‘محدودية براءات الاختراع ما تزال دون مستوى الطموح لتلك الكليات الرائدة، وقد يعود ذلك إلى رغبة الهيئة الأكاديمية بتسجيلها خارج الجامعة الأردنية أو بيعها، في حين أن كلية العلوم سجلت 33 براءة اختراع، وهناك أبحاث قيد التنفيذ على أمل نشرها، بلغت 357 وأغلبها تتم في كليات الزراعة والعلوم والطب’.

وفشلت محاولة الأستاذ في كلية الطب بالجامعة الأردنية ومستشار جراحة الغدد الصم والقدم السكرية في مستشفى الجامعة نضال يونس في تسجيل براءة اختراع دواء جديد يصلح لعلاج تقرحات القدم السكرية، بعد إجراء تجارب عليه، لكن البيروقراطية محليا، وعدم وجود مرجعية واضحة ومختصة حال دون ذلك والاستفادة من الاختراع.

وعلى الرغم من الإحباطات التي واجهها الدكتور يونس، لكنه لم يتردد في الكشف عن اختراع جديد يسعى إلى تسجيله مستقبلا، يتمثل بتطوير برامج حاسوبية مبنية على توصيات طبية علمية، يستطيع المريض عبرها ضبط جرعات الدواء التي يتناولها في المنزل بين الزيارات الطبية لعيادة الطبيب المختص.

واعتبر يونس أن موضوع تعثر تسجيل براءات الاختراع وحمايتها في الأردن من القضايا الشائكة، لأسباب عديدة، أهمها تواضع الخبرة المحلية في تسجيل البراءة لارتباطها مباشرة بوزارة الصناعة والتجارة وبمكتب صغير تسيطر عليه البيروقراطية التي تعيق العمل والمتابعة، مما دفع بعض الأكاديميين إلى تسجيل براءاتهم فى الخارج بدلا من تسجيلها فى بلدهم.

وتطرق الدكتور يونس في حديثه لـ’الغد’ إلى افتقار الأردن لمحامين من ذوي الكفاءة العالية والمتخصصين فى كتابة النصوص القانونية المتعلقة بحماية الاختراعات والبراءات.

وبهدف تسهيل المهام على الباحثين ونقل ابتكاراتهم من الحيز النظري إلى الجانب العملي وحماية حقوق الملكية الفكرية، خصوصا براءات الاختراع وحقوق النشر، تم إنشاء مكتب نقل التكنولوجيا وحقوق الملكية الفكرية في مركز حمدي منكو للبحوث العلمية بالجامعة الأردنية العام الماضي.

ويعد المكتب، واحدا من مكاتب عديدة جرى افتتاحها بدعم من مشروع دعم مبادرات واستراتيجيات البحث والتطوير التكنولوجي والإبداع في الأردن (SRTD) في المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، وفق مديرة مركز حمدي منكو ضابط الارتباط الدكتورة عبير البواب.

واعتبرت البواب أن المكتب ‘يساعد في توعية الباحثين إلى كيفية نقل ابتكاراتهم إلى الصناعة والعناية بالتطبيق العملي لأبحاثهم’، مبينة أن ذلك يؤدي في المستقبل إلى فتح أسواق جديدة وخلق فرص عمل لموظفين جدد وتسيير عجلة الصناعة والدخل.

وتقول أستاذة الكيمياء التحليلية في الجامعة الأردنية البرفسورة مها التوتنجي إن ‘البحث العلمي الذي يقود إلى اختراعات أو تسجيل براءات يندرج في معظمه، تحت بند البحوث التطبيقية التي نفتقر إليها مؤسساتنا العلمية والشركات الصناعية على نحو كبير، فتبتعد تلك الجهات عن توفير الدعم المادي والمعنوي، ما يقود إلى النتيجة المباشرة، وهي انخفاض عدد براءات الاختراع عندنا’.

وضربت مثلا على بحث توقف العمل فيه، كادت نتائجة أن تولد براءة اختراع في الكيمياء (جزيئيات جديدة يمكن ان تطور علاجات)، إذ كان بحاجة إلى أن تتم تجربته على الحيوانات أو البشر، لكن ذلك لم يتم لأسباب عديدة. وترى التوتنجي أن معرفة احتياجات السوق العالمي ومتطلبات تسجيل براءات الاختراع وتطبيقاتها عالميا، إلى جانب محدودية الدعم المالي من الأمور المهمة التي يجب أن يلتفت إليها الباحث.

وأشارت إلى أن غالبية الشركات المسجلة في الأردن، ليس لديها الاستعداد للمجازفة بالاستثمار في مجال البحث والتطوير وتسجيل البراءات، فمعظمها يستورد الأفكار وطرق التصنيع من الخارج من دون أن تطور عليها أو تحاول أن تضيف إليها أي إضافة نوعية.

لكن الدكتور نضال يونس أشار إلى بادرة إيجابية، قام بها سميح دروزة عندما أنشأ شركة أو مؤسسة لدعم البحث العلمي ومنتجاته، مشددا على أن الأردن بحاجة إلى دعم من مؤسسات أو أشخاص لديهم الاستعداد للمجازفة لدعم الأبحاث التي من الممكن أن تؤدي إلى منتج أو تسجيل براءات اختراع.

الغد

Comments are closed.